عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
245
معارج التفكر ودقائق التدبر
الشّهادة : كلّ ما يدرك بالحسّ ، وأصل لفظ « شهادة » مصدر « شهد الشّيء شهادة » ، أي : عاينه ورآه بحسّه ، وأطلق على كلّ مشهود يدرك بالحسّ . * . . أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ . . : أي : أنت تفصل أحكامك بين عبادك يوم القيامة فيما أحسنوا به أو أساؤوا به في رحلة امتحانهم ، لتجزيهم على ما أسلفوا من أعمال بالثّواب أو بالعقاب . * . . فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 46 ) : أي : فيما كانوا يختلفون فيه في الحياة الدنيا حياة الابتلاء ، من حقّ وباطل ، وخير وشرّ ، وطاعة للّه ومعصية له ، وأفعال حسنة وأفعال سيّئة . وبعد أن يفصل اللّه حكمه فيما كانوا فيه يختلفون يجازي كلّ واحد منهم بحسبه ، ضمن قاعدتي الفضل للمحسنين ، والعدل للمسيئين . المعنى : دعهم تشمئزّ قلوبهم كما يحلو لهم ، وتوجّه لربّك داعيا قائلا : اللّهم يا خالق السّماوات والأرض على نظام الفطر من نقطة العدم ، ويا عالم كلّ غيب عن خلائقك كلّهم أو بعضهم ، ويا عالم كلّ مشهود لخلائقك كلّهم أو بعضهم ، أنت وحدك تحكم بين عبادك يوم القيامة ، لا يشاركك في حكمك أحد ، فتفصل في أحكامك بينهم فيما كانوا في حياة الامتحان يختلفون فيه ، من مكسوباتهم الإراديّة ممّا يرضيك وممّا لا يرضيك ، وبعد فصل الحكم بينهم تجازي كلّ واحد منهم بحسبه ثوابا أو عقابا . قول اللّه تعالى في ختام هذا الدّرس مبيّنا حال الظّالمين من دركة الكفر يوم الدّين : * وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ( 47 ) وَبَدا